"الثورات تفتح الطريق، والعلم يبنيه"
2026-03-17 / منذ شهر
في ذكرى الثورة السورية 18 آذار، يستحضر السوريون لحظات الانطلاق نحو الحرية والكرامة. لم تكن الثورة مجرد حدث تاريخي، بل بداية لمسار طويل نحو إعادة بناء الوطن وإعادة صياغة مستقبله.
غير أن التاريخ يؤكد درسًا مهمًا: الشرارة الثورية وحدها لا تكفي. فبناء الأوطان يحتاج إلى رؤية، وعلم، وعمل متواصل. فالحرية التي طالما حلم بها الشعب السوري تتحقق ليس بالشعارات وحدها، بل بالعلم الذي يسلح العقول، والعمل الذي يحقق التغيير على الأرض.
الطلاب والشباب هم المحرك الرئيس لهذا البناء. فالمهندس الذي يجتهد اليوم في دراسة مدنه وغدًا في إعادة بنائها، والطبيبة التي تسعى لتطوير القطاع الصحي، والمعلم الذي يزرع المعرفة في أجيال الغد، هم أساس النهضة الحقيقية. كل ساعة دراسة، وكل مهارة مكتسبة، هي خطوة نحو وطن أقوى وأكثر استقرارًا.
التاريخ مليء بالدروس: الأمم التي مرت بظروف صعبة ونهضت من جديد، فعلت ذلك حين وضعت التعليم والبحث العلمي في صميم أولوياتها. سوريا اليوم بحاجة إلى نفس الرؤية، بحاجة إلى جيل يؤمن بأن التغيير يبدأ من الذات، من الكتاب، ومن المعرفة، وأن كل جهد فردي يتحول مع الزمن إلى حجر أساس في بناء الوطن.
في ذكرى الثورة، لا يجب أن نتوقف عند استذكار الماضي فقط، بل يجب أن نطرح السؤال الأكبر: كيف يمكن لكل واحد منا أن يسهم في بناء سوريا التي نحلم بها؟ الجواب واضح: بالعلم، بالعمل، وبالإصرار على تحويل الأفكار إلى مشاريع، والرغبات إلى واقع ملموس.
إن الثورة التي بدأت منذ أكثر من عقد ما زالت بحاجة إلى صناعها الحقيقيين: الطلاب والشباب الذين يحملون العلم سلاحًا، والمسؤولية أمانة، والوطن هدفًا مشتركًا. فحين يتحول الحلم إلى علم، والعلم إلى عمل، يصبح المستقبل الذي نحلم به واقعًا.



